علي أكبر السيفي المازندراني
274
بدايع البحوث في علم الأصول
فيدور اعتبار هذا الأحكام ونفوذها مدار مطابقتها للأحكام الشرعية التي جعلها الشارع في موازين القضاء وأبواب الحدود والديات والقصاص . فأيّ حكم لم يطابقها لا اعتبار ولا مشروعية له . وإن كان في إنفاذ هذه الأحكام مصالح واقعيةٌ يبتني عليها تشريع الأحكام الشرعية الأوّلية ، كما أشار الكتاب المجيد بقوله ( تعالى ) : « ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب » « 1 » ، إلّا أنّ المقصود من المصلحة هاهنا ما هو مصلحة الاسلام والمسلمين بنظر شخص الحاكم ، لا المصالح الواقعية الكائنة في تشريع الأحكام الأولية . الثاني : ما يبتني على المصلحة وهي قد تكون شخصية ، وذلك كابتناء تعيين مقدار التعزير ونوعه على المصلحة الراجعة إلى شخص المجرم حسب تشخيص الحاكم ، من طاقة بدن المجرم وشدّة جرمه وحصول التنبيه ومنعه عن الفساد والمنكر . وأخرى : تكونالمصلحة اجتماعية ، وثالثة : سياسية ، ورابعة : اقتصادية ، وخامسة : ثقافية ، وسادسة : نظامية ، إلى غير ذلك من جهات المصالح . المترتبة على إنشاء الحكم وإنفاذه بنظر الحاكم . وهذا القسم من الحكم يدور اعتباره ونفوذه مدار المصلحة . والوجه فيه ابتناء أصل ولاية الحاكم على رعاية مصالح الاسلام والمسلمين بشؤونها المختلفة . وإن للامام الخميني كلاماً جامعاً في ذلك نكتفي هاهنا بذكره . قال قدس سره : « فالاسلام أسّس حكومة لا على نهج الاستبداد المحكَّم فيه رأي الفرد وميوله النفسانية على الجمع ، ولا على نهج المشروطة أو
--> ( 1 ) البقرة : 179 .